محمد تقي النقوي القايني الخراساني
23
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
كتعريف الانسان بالناطق فقط أو كان الفصل مع جنس البعيد كتعريفه بالجسم الناطق ووجه تسمية الاوّل بالتّام والثاني بالنّاقص معلوم إذ الاوّل يبيّن ماهيّة الانسان بخلاف الثاني ومعلوم انّ الحدّ بكلا معنييه لا يمكن القول به في صفاته تعالى . وذلك لانّ الحدّ كما قلنا يبيّن ماهية المعرّف والمحدود امّا كاملا لما في الحد التّام أو ناقصا كما في الناقص وحيث ثبت بالبراهين القاطعة العقلية وشواهد الساطعة النقليّة ان لا ماهيّة له تعالى بل ماهيته عبارة عن انّيته ، فهو صرف الوجود وبحت الحقيقة كما قال السبزواري ( ره ) : الحقّ ماهيّته انيّته إذ مقتضى العروض معلوليّته فكيف يمكن القول باثبات الحدّ له تعالى وإذ انتفى الحدّ بالنسبة إلى ذاته لبساطته فينتفى بالنسبة إلى صفاته فانّ الصفات هناك عين ذاته تعالى كما سنبرهن عليه انشاء اللَّه تعالى . وان شئت ترتيب القياس لاثبات المدّعى فصورته هكذا . الواجب لا ماهية له وكلّ ما لا ماهية له ليس له حدّ ، فالواجب ليس له حدّ ولنفى الحدّ عن الصّفات نقول في صورة القياس . الواجب ليس له حدّ ، وكلّ ما ليس له حدّ فاثباته له محال فاثبات الحدّ للواجب محال وبعد ذلك نقول الصفات في الواجب عين ذاته ، وعين ذاته لا يحدّ ، فالصّفات في الواجب لا يحدّ .